أخبار النبطية

مع بداية ال 2026 … سوق النبطية يترنح نحو نكبة جديدة ” النسيان “

يبدو أنّ سوق النبطية يواجه اليوم خطر نكبة جديدة، لا تقلّ قسوة عن الدمار الذي أصابه، وهي نكبة «النسيان». فمع مطلع عام 2026، وبعد مرور أكثر من عام على تعرّض السوق التجاري في النبطية لأكبر كارثة في تاريخه نتيجة العدوان الصهيوني، والذي أدّى إلى تدمير جزء واسع منه، ولا سيّما ما بات يُعرف بـ«المربّع التجاري»، لا تزال عملية إعادة الإعمار متعثّرة، باستثناء بعض المبادرات الفردية التي أعادت شيئًا من الحياة إلى السوق. ويُسجَّل في هذا السياق أيضًا ما قام به النادي الحسيني بالتعاون مع عدد من الخيرين والمساهمين عبر إنشاء سوق مؤقّت من شأنه أن يعوّض المدينة جزئيًا عمّا فقدته، والذي يُتوقّع أن يُبصر النور قريبًا. غير أنّ استمرار التأخير في إطلاق ورشة إعادة الإعمار الشاملة يضع السوق أمام تهديد حقيقي يتمثّل في الانزلاق نحو نكبة النسيان.

لطالما شكّل سوق النبطية مقصدًا أساسيًا لأهالي قرى محافظتي النبطية والجنوب، وأحيانًا لشرائح واسعة من مناطق لبنانية أخرى، سواء في «سوق الاثنين» أو في سائر أيام الأسبوع. ورغم تنامي الأسواق والحركة التجارية في القرى والمناطق المجاورة، والتي باتت في كثير من الأحيان تؤمّن اكتفاءً ذاتيًا يقلّل الحاجة إلى قصد سوق النبطية، فإن الإرث التاريخي والرمزية الوجدانية التي يحملها السوق في ذاكرة الجنوبيين مكّنته من الصمود أمام هذه التحوّلات، وإن كان لا يخفى على أحد التراجع التدريجي في حركته التجارية خلال السنوات الأخيرة.

ومع العدوان الأخير وما خلّفه من دمار، تعرّض السوق لهجرة قسرية واسعة، إذ اضطرّ معظم التجار إلى البحث عن أماكن بديلة لأعمالهم، سواء في محيط السوق الأصلي، أو على مداخل المدينة، أو حتى في مناطق لبنانية أخرى صُنّفت أكثر أمانًا خلال فترة الحرب، في ما يمكن وصفه بـ«نزوح احتياطي» فرضته الظروف.

اليوم، ومع بداية عام 2026، تتقاطع جملة عوامل خطيرة: تعثّر إطلاق ورشة إعادة الإعمار، الهجرة القسرية للتجار، وتغيّر سلوك المتسوّقين الذين اعتادوا خلال فترة الحرب على التوجّه إلى أسواق بديلة، ولا سيّما أسواق صيدا التي تتميّز بطابعها الشعبي وأسعارها المقبولة. هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب أسباب أخرى، بدأت تكرّس واقعًا جديدًا يُضعف الدافع لدى المتسوّقين لزيارة السوق التجاري في النبطية.

ومع مرور الوقت، وفي حال لم يبادر المعنيّون إلى التحرّك الجدي لإطلاق مشروع إعادة الإعمار وإزالة جميع العوائق التي تحول دون عودة السوق إلى دوره الطبيعي، فإن  سوق المدينة سيكون على موعد مع نكبة ثانية، صامتة ولكنها بالغة الخطورة:  “نكبة النسيان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى